جلال الدين السيوطي
23
الرحمة في الطب والحكمة
تنبت بأرض جبل الوسط غربي تونس اسحق معها حشيشة كف الجرانة واخلطهما بالعسل ويفطر عليهم العليل وإن لم يجد العسل يشربهما في المرق فإنه نافع صحيح مجرب . من كتاب قبس الأنوار منقول على الصحة والكمال . سمنة تخصب البدن : إذا أردت أن تسمن المرأة تأخذ الحرف وتدقه وتشربه على الريق مع الحليب والسمن البقر تفطر على ذلك أياما بكرة ا ه . سمنة تخصب البدن : يطبخ الحرمل مع القمح طبخا ناعما وتعلفه لدجاجة حتى تسمن وتأكلها المرأة بعد خروجها من الحمام فإنها تسمن ويزيد في صحتها وجمالها فإنه نافع مجرب . الباب الرابع فيما يصلح للبدن في حال الصحة اعلم أن هذا الباب من أهم الأبواب في الطب ، لأن الاحتماء في حال الصحة خير من شرب الدواء في وقت المرض والعاقل هو الذي يدبر الأشياء قبل الوقوع فيها ليفوز بسلامة عواقبها . والطب منقسم إلى قسمين : أحدهما : حفظ صحة موجودة وهو ما نذكره نحن في هذا الباب . الثاني : ردّ صحة مفقودة وهو ما نذكره بعد هذا الباب إلى آخر الكتاب إن شاء اللّه تعالى . اعلم أن الأصل في حفظ الصحة الموجودة أن البدن لا بد له من ملاقاة أشياء ضرورية أهمها عشرة أشياء ينبغي تدبيرها وتعاهدها لحفظ الصحة للبدن يستعمل القدر الأصلح من كل واحد منها ، وهي : الأكل والشرب والحركة والسكون والنوم واليقظة والجماع والأهوية والعوارض النفسانية والعاشر تدبير أعضاء البدن الصحيح ، ونذكر شيئا منها على الانفراد . الأول تدبير الأكل : اعلم أن القدر الصالح من الأكل دون الشبع وأن لا يملأ الإنسان بطنه البتة قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهو سيد الحكماء والعلماء : « ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم لقمات يقمن صلبه فإن كان لا بد - لا محالة - فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس » وقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وأصل كل داء البردة وعودوا كل جسم ما اعتاد » وتجد من الناس من اعتاد الشبع والمطاعم الغليظة الرديئة فالعلل فيه كامنة وإن كان صحيحا فالأصلح أن يرجع إلى ما يصلح له من الأكل والمأكول على التدريج حتى يعتدل حاله . والأصلح للمترفهين المطاعم الخفيفة المعتدلة كالأرز ولباب خبز الحنطة ولحم الفراريج والسمان وشرب حليب البقر والغنم من تحت الضرع ونحو ذلك ، وأما أهل الكد فلا يضرهم أكل المطاعم الثقيلة كالهريسة والفطيرة ونحو ذلك لكن الأصلح المأكول المعتدل لأنه أسلم